ابن عربي

36

مجموعه رسائل ابن عربي

فلما كمل هذا الكرسي واستقر فيه الملأ الأمري أحال أنوار السبعة الأعلام فكان عنها السبع الطرائق متماسة الإجرام جعلها سقفا مرفوعا لمهاد سيكون إذ توجه عليه الأمر بقوله تعالى كن فيكون وكواكبها منتهي الأشعة في الخلا على الاستيفاء فسقطت الأنوار ، وتجارت وأنتشأت الأفلاك ، واستدارت وهي منتهى الأشعة ، وبقي منتهى الأشعة على أصله نيرا في محله فالأفلاك اتصال أنوار أشعة الأنوار الحقيقية المحمدية والمقامات الأحدية ويرجع صغر حجم الكواكب وكبرها المسام ذاته المشرقة ، وينابيعه المنفهقة . وعليه دور الأفلاك الإحاطة ، التي أتصفت بها الوساطة وتحريكها بالتماس مشروط على عقد مربوط واختصت كواكب المنازل بالكرسي الكريم لما كان المقام الذي يفرق فيه كل أمر حكم ، فتنبه يا غافل وتدبر يا عاقل لهذا النشأ المصون والكتاب المكنون الذي لا يمسه إلّا المطهرون ولما استدارت هذه الأفلاك متجوفة ، واستقرت بساحاتها عوالم الأملاك متخوفة وكملت البنية في النشأة العلوية ، واستمرت الجرية وطلب التأثير يأتيه فلم يجد ، فيرجع فقيرا إلى حجاب الأحدية فجيء عند قدميها راغبا ، ولمملكته منها طالبا وضجت ملائكة السماء وما بقي هنالك من الأسماء إلّا وجود الأرض والماء والنار والهواء . لؤلؤة نشأ العناصر الأول منه : فنظر ( ص ) ذاته بعين الاستقصاء ، إذ قد أنشأه الحق محل الاحصاء ثم نظر ما وجد منه فوجد الملأ الأعلى ، والعالم الأدنى وفقد العالم الأوسط والأقصى فأخذ يدبر في إيجاد أصول الكون الأسفل ، والنور الأنزل ، إذ لا بد لكل علو من سفل ولكل طيب من نفل ، فقبض عليه الحق سبحانه عند هذه النظرة ، ومرور هذه الخطوة وقبض الجلالة والهيبة ليخرج ما بقي من الأشعة في تلك الغيبة فعند ما أشتد عليه الأمر وقوي عليه القهر ، وظهر عليه العدل والأمر ، ورشح لتلك النقطة فكان ذلك الرشح ما ثم نفس عنه سيرا فتنفس فكان ذلك النفس هواء ، ثم أوقفه على سر الجهة التي قبضه منها فلاح له ميزان العدل قائما على نصف ذاته فزفر زفرة له ، فكانت تلك الزفرة نارا ، فسد عنه في ميزان العدل بحجاب الفضل ، فوجد برد الرحمة ، فيبس ما بقي من الرشح بعد نظره فكان ذلك اليبس والبرد أرضا قدارا ، ثم ناداه من حضرة العين يا محمد هذه أصول الكون ، فصيرها إليك ثم أمزج بعضها ببعض فيكون منه عالم الهواء والأرض والجامع لهؤلاء العوامل الإنسان هو الذي أشار إليه العارف بقوله لا أبدع من هذه العالم في الإمكان ، فتكون الخلاف والمثل ، فظهرت الصورة والشكل